هاشم معروف الحسني

154

أصول التشيع

بالويلات والدمار ، فكانت مهمة السيد المسيح أن يبعث في تلك القلوب الصلدة المتحجرة ولو قطرات من الإخاء والحب والتراحم . لقد كان اليهود في عهد المسيح يعرفون اللّه سبحانه ولكنهم لا يتعاملون معه ، ويعرفون البعث والجزاء ولا يحسون بهما ، ولذا فإن كل ما جاء في الإنجيل عن البعث والجزاء فهو من باب التذكير بهما والترغيب في الإعداد لهما ، والتخويف من المصير السيّئ لمن لا يعملون الصالحات . والكلمات التي كان يلقيها السيد المسيح لم يرد فيها ذكر للبعث وعن المرحلة الفاصلة بينه وبين الموت بل كانت تذكيرا لهم بملكوت السماوات والأرض وأنه هو الجزاء الموعود فإما أن ينتقل الإنسان بالموت إليه وإما إلى خارجه ، فقد جاء في بعض عظاته طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات ، طوبى للحزانى فإنهم يتعزون ، طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض ، طوبى للجياع والعطاش لأنهم يشبعون ، إلى غير ذلك من عظاته ووصاياه التي تشير إلى أن الإنسان بالموت ينتقل إما إلى رحمته وإما إلى خارجها . وذهب ابن سينا في رسالته التي تحدث فيها عن المعاد أن العقيدة المسيحية ترى الحياة الآخرة للروح وحدها وليس للجسد فيها نصيب مع أن البعث يشمل الإنسان بروحه وجسده ، ومع ذلك فإن الجسد لا ينال شيئا هناك من مطالبه والثواب والعقاب للروح وحدها . وجاء في رده على ما ذهبوا إليه كما نسب إليهم ، جاء في رده عليهم أنه إذا كان الإنسان هو البدن أو كان مؤلفا من البدن والنفس وكان البدن شريكا للنفس في الأعمال الحسنة والقبيحة فيجب أن يثاب البدن ويعاقب بالثواب والعقاب البدني المفهوم لدى العالم ، وإن كان الثواب والعقاب روحانيين فما الغرض من بعث الأجساد ما دام لا ينالهما شيء .